الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

376

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقيل أيضا : إن القرائن المختلفة التي كانت في هذا المنام ، ومنها تكراره ثلاث ليال متتالية ، أوجد عنده علما ويقينا بأن ما شاهده في المنام هو تكليف إلهي وليس أمرا آخر . على أية حال ، يمكن أن تكون كل هذه التفاسير صحيحة ، ولا يوجد تناقض بينها ، كما أنها لا تتعارض وظواهر آيات القرآن الكريم . 3 4 - عدم تأثر روح إبراهيم الكبيرة بوساوس الشيطان : لأن امتحان إبراهيم كان من أكبر الامتحانات على طول التاريخ ، إذ كان الهدف منه إخلاء قلبه في أي حب لغير الله ، وجعله متنورا - فقط - بعشق وحب الله ، فقد عمد الشيطان - كما جاء في بعض الروايات - إلى تكريس كل طاقاته لعمل شئ ما يحول دون خروج إبراهيم منتصرا من الامتحان . فأحيانا كان يذهب إلى زوجته ( هاجر ) ويقول لها : أتعلمين بماذا يفكر إبراهيم ؟ إنه يفكر بذبح ولده إسماعيل اليوم ! فكانت تجيبه هاجر : إذهب ولا تتحدث بأمر محال ، فإنه أرحم من أن يقتل ولده ، فهل يمكن العثور في هذه الدنيا على إنسان يذبح ولده بيده ؟ الشيطان هنا يواصل وساوسه ، ويقول : إنه يزعم بأن الله أمره بذلك . فتجيبه هاجر : إذا كان الله قد أمره بذلك فعليه أن يطيع أوامر الله ، وليس هناك طريق آخر سوى الرضي والتسليم لأمر الله . وأحيانا كان يذهب صوب ( الولد ) ليوسوس في قلبه ، لكنه فشل أيضا إذ لم يحصل على أية نتيجة لأن إسماعيل كان كله قطعة من الرضي والتسليم لذلك الأمر . وأخيرا اتجه نحو الأب ، وقال له : يا إبراهيم إن المنام الذي رأيته هو منام شيطاني ! لا تطع الشيطان !